الأحد، ٩ مارس ٢٠٠٨

محاولاتٌ غير مجدية

تهاجمني الذكريات بشراسةٍ .. وتغيم الدنيا أمام ناظري ، فتنز روحي بالدماء ، واتكور حول ذاتي .
**
أقف أمام باب القائد الكبير ، احاول اقناع قائدي بالصفح عن الجندي الذي تطاول عليه ، حينما سبه بأمه ، وأسهب في نشاطاتها الجنسية ، لكن الجندي المسكين كان مصيره السجن ثلاثة سنوات ، ولم تفلح توسلاتي .
**
جندي ٌ آخر وجدوه مقتولاً على قضبان القطار على طريق الصحراوي ، بعدما نهشت الذئاب كبده . وحينما رأيت جثمانه فهمت ما حدث ، لقد فر من الذئاب الجائعة وسط ظلام الليل لأحضان القطار الهائج الأعمى .
**
النوم تحت عجلات المدرعات ، وسط الصحراء والليل ، والتدثر بالأغطية المليئة برائحة الزيت والجاز .
**
العصابة التي تمثل النموذج المصغر لعصابةٍ أكبر اعتادت مص دماء مواطنيها ، وإلقاء الروث والفضلات لهم دون اكتراث .
**
أيام الهشيم ، والرماد ، في معسكرات التدريب ، وطلقات الرصاص التي تدوي كطلقات عمري الفائت ، ورئيس الأعمال الهامة الذي تلقيت عنه طلقة ً في جانب قدمي كانت ستطير جزءً هامًا وحيويًا في جسده ، وحين رد لي الجميل ، أرسلني إلى جحيم منطقةٍ ما ، كي يقوم بنشاطاته الحيوية .
**
النشاطات الموبوءة التي كانت تتم ليلاً ، وعلىّ تقبلها بنفس راضية ، وروح رياضية .
**
الاحتراق تحت شمس يوليو في أطراف الصحراء ، وعبء 50 إنسانًا ملقى على عاتقك وحدك . ولا تجد من ينفس عنك اختناق روحك . وحريقك الداخلى .
**
رحلات البحث المرهقة عن عملٍ بعد كل هذا ، وبعد أن فقدتَ الحماس للحياة نفسها .
السفر إلى بقاع الأرض المختلفة ، والخيانات التي قابلتها على مدار عمرك ، لم تكن هذه الخيانة أولها ، ولا آخرها . فقط هي تضيف مزيدًا من هذا الشعور المتصاعد بالاختناق في صدرك .
**
صديق كفاحك الذي كنت تقاسمه ذات السرير المزدوج ، سافر للخارج ، وتخلى عن جنسيته ، ويسعي للحصول على جنسية ٍ أخري ، يحدثك ، فترى سيل الغضب على البلد – واللي فيها – وقد انسلخ من روحه ، وغدا كائنًا أجمل بالتأكيد .
**
شوراع مدينتي العجوز التي تقيء ابناءها ، وتلفظ كل الكيانات الوليدة . حينما أسير فيها ، أحاول الانسلاخ عن ذاتي بدوري ، والاصابة بداء القيء الذي ينظف الروح ، ويغسل الجوف . أحاول .. لكنى أتلقى قيء المدينة ِ في جوفي . وأبتلعه صاغرًا .
**
تزدادُ الضغوط حولي .. ذنبٌ لم ارتكبه ، وعلى التكفير عنه بفقد روحي ذاتها .
حلمٌ ليس ملكي ، علىّ السعى لتحقيقه ، والزود عنه بكياني .
حبٌ اختنقت أوردته ، ولفظ دماه شهيدًا ، ولم تعد محاولات إعادته للحياة ممكنة . الموتى لا يستيقظون . لكن الطبيب العنيد ، لا زال يبث الصعقات الكهربية لصدره ، ولا يفهم أن ما يفعله هو التسهيل من مهمة الدود الذي سينخر في القلب ، بعد أن توارى الجثة التراب .
تهاجمنى الذكريات بشراسة .. ومن بين أشباحها يتبدى لي عن قربٍ كيانٌ جديد ، أضحى سعيدًا ، يعد نفسه لاحتلال العرش ، وامتلاك الصولجان .
تغيم الدنيا أمام ناظري ، فتنز روحي بالدماء ، ويغدو العالم في حمرته الشائهة ، كأوردةِ محتضرٍ امتلأت دماه بكل أمراض الحياة ، و لم تعد محاولات انقاذه مجدية.

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

نعم يا مصطفي صدقت

الموتى لا يستيقظون سوي يوم الحساب

يؤلمنى ما وصل اليه الحال لديك

يؤلمنى ان اري شعلة الحياة تنزوي وتصبح عود كبريت استخدم علي اخره وانتهي

باتت مدونانتك تصيبني بالتعب

واخشي ان ابتعد عنها كلياً

لن اقول كالعادة تحياتي مصطفي

بل سأقول دعواتي لكي تعود لك روحك التي وأدتها بإرادتك سواء ادركت او لم تدرك

وإن كنت لا الومك وحدك فأنا كما قلت لك فيم مضي

أنت حالم والحالمون يرحلون سريعاً