الاثنين، ٢٣ يوليو ٢٠٠٧

...على ضوء الشموع


على ضوء الشموعْ
يتبدَّلُ المعنى
لا يعود المساء .. هو المساء
ولا اللحظات ، وحتَّى الشرشفُ الليليُّ يتبدَّى
في المساء .. على ضوء الشموع
لا أعود أنا
أعود أنتِ
كلُّ شيء يعود أنتِ .. ضوء الشمعة
الصهباء
غياب اللون في عيني ، مناطق
حجرتي الظلماء
سريري ـ وحتَّى مرآتي ونافذتي
كلُّ شيء على ضوء الشموع له معنى
كلُّ شيء طريقٌ ينتهي أنتِ
لذا أعلم أنَّكِ لن تفهمي
ـ الليلة ـ
سرَّ إتصالاتي
فالضوء عندكِ يحجبُ السرَّ ـ
ومأساتي
أنَّني على ضوء شمعة
أصبح أنتِ


النص للشاعر الجميل :
أحمد البخاري
ليبيا

السبت، ٢١ يوليو ٢٠٠٧

سوســــــن


منذ أرسيت سفينتي على شواطئكِ يا سوسن
منذ هذه اللحظة . . وأنا تائـه
أقوم - حقًا - برحلاتي الاستكشافية في جزيرتك النائية
وأقضي عمرًا في إهابك
أتوقف بين لحظةٍ وأخرى ، لأستجمع انفاسي
لكن في عليائكِ يندر الاكسجين
ويتخلخل الهواء ، مع جمحكِ العاتي
سوسن يا حبيبتي
أنا تركت الجبال ونزلتُ إلى أرضي
الطيور الراحلة ، في مواسم الهجرة
الأشجار التي شاخت مع قدوم الخريف
الأوراق المتناثرة
ودفترى الملقى على الأرض
كلها أشياء ٌ توجعني ، وأنا صامت
للأبد ، سأظل صامتًا يا سوسن
أرحلُ إلى سفينتي الراسية
أرفع الهلب العتيد الذي صدأ من كثرة الإرساء
وأفرد أشرعتي
لكن الزورق لا يتحرك
لماذا لا يتحرك الزورق يا سوسن ؟
السماء صافية
والبحر هادئ
الكون جميل
لكن سفينتي عالقة
يرفض مجدافها الحركة
وتتوقف الريح عن الهبوب ، في محيطها
سوسن ، يا حبيبتي
ارشديني
ماذا عساي أن أفعل ؟

المياة رقراقة
والنورس يغني في سمائي
لكن المرجان الأحمر يا سوسن
المرجان الأحمر ، يعلق بقاع السفينة
ولئن لم اتحرك
لهلكت
سوسن ، يا حبيبتي
أنا عالق

وأنتي ترحلين بعيدًا
لماذا ترحلين ؟
لم أعد أفهم شيء
أنتِ تصعدين جبالك العلياء
وسط مرتفعاتك العاتية
حيث يندر الهواء ، ويتلاشي الوجود
وأنا هنا على الأرض عالق
ابحث عن صديق ٍ
لكن لا صديق

ستعود الطيور الحالمة
وتلعب النوارس
وتنمو الأشجار الوارفة
ويزدهر السوسن في الحدائق
وأنا لا زلت عالق يا سوسن
لا أقوى على الرحيل

السبت، ١٤ يوليو ٢٠٠٧

!! ...فنــــــــاء



من الغريب فعلاً أن يقرأ المرء نعيــــــه .
والأغرب أن يسمعه - أول ما يسمعه - ممن يحب .
أما القسوة الحقيقية ، أن يأتي هذا في لحظة كان يبتسم فيها ، ويقرر مع نفسه مغامرة صغيرة من المغامرات التي اعتاد عليها في مكانه الجديد محاولاً أن يتأقلم مع جوانبه التي لازال يشعر باختلافها عنه .
و أن يحتل النعي جانبًا ، وحيزًا من العالم الذي عشقه حتى الفناء .
أشعر بتشوش ، لقطات عجيبة تغزوني من روايات قرأتها من قبل ، أتوقف وأضحك ، ثم انتفض في خوف !
البطل في ( أرض النفاق ) يري جنازته ، وصراخ امرأته لأنه توفي ، ولأنها لا تريد أن تصدق غير هذا .
توفيق الحكيم ، يذهب بأحد أبطال مسرحياته ( اللا معقولة ) ، إلي ( مستشفي المجانين ) لأن البطل يؤكد للأطباء أنه مجنون ، وأنه في حاجة إلى العلاج فعلا .
كنت أظن أن هذا يحدث في خيال الأدباء فقط ، لنسقط على ظهورنا من الضحك وقد أصابنا الفالج .
كنت قررت ضمن ما قررت ، أن أمر على محور 26 يوليو ، في طريقي لاستكشاف منطقة المهندسين مع نفسي .
الآن أخشي أن يكون ما حدث أشبه بنبوءة ، ستتحقق هناك .
حين أفكر في هذا ، أضحك ، أضحك كثيرًا ، أضحك جدًا .
سومرست موم فعلها بأحد أبطاله .
أخرج عقده النفسية ، ليودي بحياة أنسان وليد الخيال ، فقط كي يطمئن هذا الخيال ، ويهدأ.
ما الذي يحدث لي ؟؟
أشياء عجيبة فعلاً ، لم أتخيل أن تحدث إطلاقًا ، ولم أتخيل نفسي وسطها .
أنا كنت مجرد فتى صغير مراهق ، يبحث عن المتعة وسط عوالم الكلمة .
فتى صغير أحمق مراهق ، ينظر إلى العالم الخارجي نظرة المنتشي ، كأن العالم ينتظر خروجه إليه ليستقبله استقبال الفاتحين .
فتي ، يطلق لخياله العنان ، ويكون عوالم لا صلة لها بالواقع أو الخيال ، من صنعه هو فقط .
يفتح أبوابها ، ويتربع فوق قلاعها .
واكتشفت مع الأيام ، أن القلعة هي رمز خفي للأنثي التي اتمناها
ستكون قلعتي وحصني .
وأكون قلعتها ، وحصنها ، وملاذها .
ولم تأت الأنثي
ويبدو أنها لن تأتي أبدًا
لكن القلعة لازالت كما هي بداخلي ، لم تتطور ، أو تزداد حجرًا .
وأخشي عليها من التهدم ، والتقادم مع مرور العمر.
وهل ثمة فارق بين مرور العمر وانتهائه فورًا .
لم يعد لشيء معني .
أنا لا زلت أنا ، محتفظًا بكياني ، وبعالمي ، لكن الموجودات حولي تفقد معانيها .
والأحداث لم تعد لها اهمية ، ولا تصنع معي فارقًا
لا أتمني حدوث شيء ، و لا أنتظر حدوث شيء ، ولا أريد أن أفعل شيء .
حتي الناس حولي فقدوا معانيهم .
وتناسلت منهم أرواحهم ، كأرواح شخصيات الكارتون في فيلم ( الأرنب ) ، من كثرة سخافتهم ، وحماقتهم .
أنا مت ؟؟؟؟؟
غريب هذا .. !
ألم أمت منذ زمــــــن ؟؟؟
منذ تلك اللحظة ....

الأربعاء، ٤ يوليو ٢٠٠٧

زواج بلا عمـــل ، أم عمل بلا زواج ؟



منذ اللحظة الأولـــي من دخولي مقر العمل ، لاحظت هذه الظاهرة الغريبة

توقفتُ أمامها مندهشــًا جدًا .. متعجبًا .. وقلتُ في سري : هذا هو سبب بطالة الشباب إذن ، لو أرادوا حلاً للمشكلة لأحالوا كل هذه النساء التي تملأ المكايت والوظائف إلى المعاش ، في سن الأربعين

وتوقفت ناظرًا في دهشة لهذه الدولة التي اختلت لديها الموازين

الشباب الواعد ، حديث التخرج ، الذي يمتلأ قوة وحماسًا ، ورغبة في العطاء والأخــذ ، وحلمًا يكاد يكون مستحيلاً في تحقيق الذات ، لكنه يجلس على المقاهي ، باحثًا عن فرصة عمل ، لا تأتي ، ولن تأتي ، وينفث طاقته في الجلوس على المقاهي ، وتنفيث سحب الدخان المكتنزة بما لذ وطاب

وربما يتسلل أحدهم مع احتياجاته إلي استغلال الأخرين ، وربما يفضي به الأمر إلي السرقة والاغتصاب ، واقتناص فرص النصب والاحتيال والاتجار في كل شيء ، ربما في ذاته نفسها

بينما هنا تجلس النساء قي أماكن العمل ، لا تفعل شيء أكثر من تناول الإفطــار صباحًا ، ثم تناول وجبة ما بعد الإفطار ظهرًا ، ثم وجبة ما قبل الغداء عصرًَا ، تمهيدًا لخروجها من العمل

يقضين كل الأوقات في الحديث عن البيت ومشاكله ، وعن الأولاد وتعذيبهم الجهنمي لهن ، هذا بالنسبة للمتزوجات ، وهن قلة جدًا في الحقيقة

أما غير المتزوجات ، وهن أكثر فئة متواجدة ، وكلهن تجاوزن سن الزواج الطبيعي ، واقتربن من الخامسة والأربعين بخطي واثقة .

لكن كان هناك قرار وحيد بداخلي .. أن أعرف هؤلاء أكثر

المدام ( ر ) ، تتقرب لي أكثر من اللازم ولا أعرف السبب ، إذن هذا هو طرف الخيط الذي لابد من جذبه حتى آخر أطرافه

فيما بعد ، وبعد حديث طويل فهمت انها تريدني لإبنتها ، وذات مرة - بعد اكتشافي الصغير هذا - سمعتها تقول للمدام ( ح ) زميلتها في ذات الحجرة التي أعمل بها معظم الوقت : العرسان دلوقتي مش بيتقدموا يا (ح ) ، الرجالة عشان تتجوز لازم تتخطف

وانطلقت مني ضحكة في اعماقي ، وتساءلت بسخرية : أين أنا ، هل تحولنا هكذا فجأة ؟

وفي خضم محاولات المدام ( ر ) المستميتة لإقناعي بضرورة أرتباطي ، لأني لن أحيا حياتي كراهب ، ولا بد من امرأة و ... و ... و ... و

سقتها إلي الجانب الذي أريده ، كيف صار هذا المكان يحوي ما يقرب من مائتي عانس ، كلهن تجاوزن الأربعين والخامسة والأربعين ؟

الآنسة ( ن) ، لم تكن جميلة بما يكفي ، وكانت مشاكسة ، وذات شخصية مسيطرة متسلطة ، هكذا هجرها الرجال

الآنسة ( س) جميلة فعلاً ، لكنها كانت مغرورة بجمالها ، رفضت أكثر من عريس لأنه يرفض فكرة عمل المرأة ، وهي تصر على العمل ، لأنه حياتها ومستقبلها ، وإثبات ذاتها ، وحصنها الذي تطمئن إليه فلا تجد أنها في لحظة في حاجة إلي مال رجل ، حتي لو كان هذا الرجل هو زوجها ، الذي فرض الله عليه توفير كل سبل الإعاشة المناسبة لزوجته ، هكذا لم تفق لنفسها إلا وهي ابنة الخامسة والثلاثين ، وقد ترهل جسدها ، دون أن يلجه رجل ( كان هذا هو تعبير المدام"ر" )

الآنســة ( م ) كانت متسلطة ، تبدل خطّابها كما تبدل ملابسها ، و لا ترضي بأحد ، وتبحث باستمرار عن شخص معين ، ربما كانت رومانسية ، لكن هو ذا ما أفضي إليه رومانسيتها

لكن ما لاحظته فيما بعد ، أن معظم العوانس ، لم يتزوجوا لأن لهم ذات موقف الآنسة ( س ) ، وهو المقارنة بين الزواج والعمل ، ثم ترجيح كفة العمل

من هنا يبدأ الصراع ، ويبدأ اختلال الموازين ، العوانس الذين تقلدوا مفاتيح العمل بسبب انوثتهن المطلوبة لترطيب جو العمل ، (قبل أن تتعفن تلك الأنوثة الناضجة ) ، فظلوا في أماكنهم ووظائفهم إلى ما شاء الله

وبين الجيل الجديد ، الذي يتناثر في الشوارع ، والذي سينتقي منه اصحاب العمل الإناث ، الذين يصرون على العمل ، ويتحولوا في النهاية إلي عانسات ترهلت انوثتهن دون فائدة

والسؤال الذي يطرح نفسه ، هل سيستمر هذا فعلاً ؟

لو خُيرتِ سيدتي بين العمل ، والزواج فأي شيءٍ ستختارين ؟

الاثنين، ٢ يوليو ٢٠٠٧

الصفحة الأخيرة

يدور العالم من حولي ، وأتوقف
أتوقف لأجل مالا يستحق نظرة ، ما لا يستحق الوجود
أتوقف لأعيد النظر من جديد، لقد سطرت النهاية نفسها على الصفحة الأخيرة ، ولم يعد باقٍ سوي أن أغلق الكتاب ، وأغلق عيناي مسترجعًا الأحداث جيدًا لأحكم على جودة الحكاية
لكن الحكاية - حتي الحكاية - لا تستحق هذه الوقفة ، ولحظة السرحان
أفتش في مكتبتي على حكايات قديمة لأقارن بين الحكايات السخيفة ، لكن أكتشف أن الحكايات جميعها سخيف .
الحكايات الجميلة أعرفها من الغلاف ، ورغم معرفتي المسبقة أن الحكاية السابقة كانت سخيفة بما يكفي لكنك بفضول القط تحب أن تجرب جميع الحكايات ، وثمة حكاية جميلة أري غلافها أمامي ، ويبرز عنوانها برقة تدعوك لالتهامها ، أتوقف
أنا انهيت الصفحة الأخيرة منذ دقائق ، كيف أبدأ في صفحة جديدة ؟
همممممممم
أتوقف
وأسرح
لقد اختلفت المعادلة تمامًا
ولابد للحكايات الجديدة أن تكون جذابة بما يكفي ، كي ندفع فيها نقودنا ، هنا لن تدفع نقودًا ، الثمن هو روحك ذاتها ، هي كالصفقات الشيطانية التي يجريها منزوعوا الأرواح في الجزر النائية
أتوقف
أتوق
وأسرح من جديد
: و من نافذتي إذ أتابع سريان العالم من حولي ، يصدم أذني " مدحت صالح " وهو يؤكد بثقة الخبير
أيوه بخاف ، حبك خطر "
وأنا قلبي م العشق انفطر
هتبلي ريقي ليه حرام
أنا عودوني على الصيام
" حتي في أيام السفر
نعم ، حتي في أيام السفـر
لقد وضعت الصفحة الأخيرة يا مدحت ، وضعتها قبل الصفحة الأولــى