الجمعة، ٢٩ يونيو ٢٠٠٧

.... هويــــــــــــــــــــــة


هنــــــاك بعض الأشياء الصغيرة التافهة ، التي تجعلني أنا
أنا
.. ولست أحدًا آخـــر
هي أشيائي الصغيرة الحمقــــــاء ، البسيــطة ، التي أحب أن أفعلـــها ببساطة ، وحميمية ، وعشق
أهــرب فيها بعيــدًا عن العالــم ، أهرب معهـــا إلي نفسي
لكن ثمة فارق ليس بالهيــن
حين تستقطب أشياء الأخرين ، وتضمهـــا إلي عالمك ، وتفعلــها بذات الحميمية
ربـــما أكثر ؟؟؟؟
لا بد أن يصنع هذا فارقــًا معك
.. للأفضل ، ربما .... للأسوأ ، احتمال
!... لكن
هل يمكن أن يفقدك هذا .. هويتــــــك ؟

الأربعاء، ٢٧ يونيو ٢٠٠٧

.. نافذة الدور الرابــــع



فجأة ، وجدتُ هذه التفصيلـــة الصغيرة .. تتحول إلي شيء جميل في حياتي الجديدة هنا في القاهرة

ـ30/6 لمن لا يعرف ، هو يوم الرعب الحكومي

تذهب صباحًا إلي العمل ، فيواجهك المدير المالي صارخًا : مصطفي 30/6 خلاص ، باقي له أسبوع . يالاهويي

أقول دامعًـا : متقلقشي يا أستاذ فائق ،، بكرة تروق وتحلي

معلشي يا مصطفي يا بني ، أنا عارف أني بضغط عليك .. بس 30/6 خلاص ، خلااااص


في الرواق الطويل الذي ينتهي بمكتبي ، تسمع أصداء 30/6 على جميع الألسنـة

الحاجات دي لازم تخلص علي 30/6 ، ،، مينفعشي دلوقتي بعد 30/6 وعليك خير بقي ،،، إية اللي أنت بتقوله ده ، 30/6 خلاص يا أستاذ ، مينفعشي


أجلس أمام الكمبيوتر ، لأعد الحسابات الختامية علي برنامج إكسل ، الذي صار بيني وبينه حميميه من نوع خاص ، حتي أن الأستاذة : سعــاد ، مديرة الحسابات ، أيقتنت منذ اللحظة الأولي أنني أتعامل معه أفضل من الأستاذ : فائق ذاته .

أطلب من مجدي ، عامل البوفية ، نسكافيهي ، فيحضره بشابورته اللذيذة


ووسط كل هذه المعمعه ، أتوقف للحظات ، تجيء " علا " زميلة من ذات عمري ، تكاد تتوسل لي أن أترك لها الجهاز لحظات حتي تعد علي الـ " وورد " بعض المذكرات التي يطلبها الأستاذ : خالد ، مدير المراجعة .


أترك لها الجهاز ، وأتلصص لمن حولي ، " لا أحد " رائع ،،، هكذا أتسلل إلي الدور الرابع

وماذا يوجد في الدور الرابع ؟؟

لا شيء البتة .. مجرد نافذة . نافذة تصنع أيامي بروعة خاصة جدًا

مجرد نافذة ، تطل علي النيل ، في أروع الأمكنة الممكنة ، في المكان الذي ينشق فيه النيل إلي فرعين ، ( غير فرعي رشيد ودمياط طبعا )

لكنهما فرعين جميلين ، يعودا ليلتقيا علي استحياء علي بعد عدة أميال ،، وفي الوسط ، جزيرة صغيرة ، رائعة الجمال امتلأت بالمزروعات الصيفية ، والشتلات الجميلة

أتوقف أمام النافذة ، وألحظ المركب الشراعي في مكانها اليومي ، تفرد شراعها الأبيض ، وترسو علي جانب النيل

السيارات تعدو أمامي ، وأزيز الماكينات في الأدورا التحتية التي تقوم ببعض الإصلاحات في المبني ، يختلط مع أزيز النسيم الخفيف الجميل الذي يعانق وجهي ، فأتذكر نسيم الإسكندرية

مياة النيل الرائقة كذلك ، تذكرني بمدينتي في لحظات غفواتها الناعسة ، صباحًا

أنظر إلي ساعتي ، لا زالت التاسعة والنصف صباحًا

أتوقف لحظات أخري ، وألحظ بعض الحمائم التي حطت ببروز جوار النافذة ، تلحظ وجودي ، لكنها لا تخشي شيئًا

أملأ رئتاي بمزيد من النسيم الرائق ، وأعد النيل أني سأزوره يوميًا من هذه نافذتي الجديدة
أعود من جديد إلي صديقي العزيز : إكسيل ، لأجده منتشيًا مثلي

مرحي يا رفيق

...... بنعد إلي العمـــل ، لقد صـــار 30/6 على الأبواب ، و
أنت تعرف هراء الحكومة المعتاد

الثلاثاء، ٢٦ يونيو ٢٠٠٧

..شــــــــــروق

حين أبدأ يومي بسماع [ فريد الأطرش ] ، وخاصة حين يجتمع مع من لها أنوثــة ورقة [شادية ] في أغنية " زيــــنة " ، فلا بد أن يكون يوم مختلف .

أستيقظ في ميعادي في السابعة صباحًا ، وأغلق الباب من خلفي

درج السلم الرطب الجميل ، أعرف روعة هذه الرطوبة لأني سأفتقدها بعد قليل

أستقل المترو ، وفي [ الزهـــراء ] أنزل ، لأعبر كوبري المشاة للناحية الأخري

أصعد إي المكتب لأجد أ. فوزي ، رئيس القسم جالسًا بنظارته الشمسية ، يستمع لأغاني محطة الأغاني كالعادة


اتقل اتقل ع اللي بيتقل

ولا تسألشي عليه

وابعت واسأل ع اللي بيسأل

ليه تتعذب ليه ليه ياقلبي


قلـت له باستغراب

- إية دة ؟ فريد هنــا كمان ؟؟ شكل اليوم بتاعه

ضحك ، وسألني :

- بتحبـــه ؟

- بحبــه ؟ طبعًا ، هو وفوزي ، ونجاة ، وفيروز ، عشقي الأبدي ؟

قال : ولا ننسي السـت !

قلت : طبعًا ، لا أحد يختلف علي الماء والهواء .

قال: طيب أقعــد ، واسمع

ضحكت : كأنك تقول اقعد ، وظبط نفسك ، شكلك


كان فريد لا زال يتحدث عن محبوبته الراحلة ، التي لم تعد تسأل فيه


أول يوم شفته وحبيته

كان اليوم اللي اتمنيته

برمشين العين ناجيته

وبرمشين العين غطيته

وبعد كل ده

يا قلبي يجرحك

وليه ترضي بكده

وتتوه عن مطرحك


قلت بعفوية : جراح من أول اليوم كده ، اتعدل شوية يا عم فريد

ضحك "أ.فوزي " كثيرًا وقال : إية جات ع الجرح ولا إية ؟؟

ضحكت و قلت : جرح ، علي فكرة أنا ما يلقشي عليا خالص الدور ده !

قال : يا راجل

قلت صادقًا : فعلاً ، أنا لا اجتر مشاعري علي من لا يستحقها

كانت مدام " جانيت " مديرة الإدارة قد حضرت ، حين كان ينوح فريد ببحة صوته العذبة


خللي دموعه تسيل ع الخد

دا مفيش حد أحسن من حد

بيحيرنا ليه

عايز منا إية ؟

إيـــة

ليه يا قلبي يا قلبي ليــة ؟

ليـــة

قالت مدام جانيت : دموع من أول اليوم كده ! إية يا مصطفي ، ما تغير ، هات حاجة فيها دلع .

ضحكت وقلت : حاجة زي ، العنب ، العنب ، العنب .

حاضر
لكن لم نشغل العنب .
شغلنا ( شانكوتي ) .


الأحد، ٢٤ يونيو ٢٠٠٧

.. اغتصـــــاب الحُــلم




.. جدائل حديدية متشابكة فى بعضها .. تتخللها ثقوب صغيرة دائري
كنت كل يوم أمر بمحاذاة السور الحديدى للمرفأ والذى ترقد على سطح مياهه فى الجزء الأمامى القريب من المرسى ، نصف دائرة من القوارب الصغيرة البيضاء الشبيهة بقوارب الورق التى كنت ألهو بها مع إخوتى وأبناء الجيران ونحن صغار
كنت كل يوم أختلـس النظر من وراء الثقوب .. ثقب كل يوم مع كل خطوة .. وأنا ذاهبة إلى عملى .. خمس دقائق من سور المرفأ إلى موقف تاكسيات الأنفار .. خمس دقائق لا تبيح لى غير قطرة رؤية .. إذ تلسعنى نظرات بعض السائقين الجالسين على – حافة السور- فأتخبط مصطدمة ببعض المارة فى الطريق .. تسبق خطوتى اللاهثة عينى .. فيسقط منى التأمل ويدهَس تحت حذائى المتهالك .. مدفوعة بسلاسل معقودة أولى حلقاتها فى قدمى إلى أن أجر يومى المنتظر على أبواب التاكسى
توالت الأيام التى عددت فيها بعض القوارب واقتربت من تحديد لون النوارس اللاهية على بساط الماء المستمد زرقته اللامعة من السماء
نزلت درجات السلم فى تؤدة .. اليوم سوف تكتمل الصورة فى ذهنى .. تنسمت هواء الصباح .. داعبت الطيور .. ضحكت للأزهار
غازلت قدماى الطرقات
" ساتر من التراب عال .. أكوام من الزلط والخشب .. أسلاك حديدية .. بولدوزر .. بعض العمال .. فؤوس ومعاول وأكياس من الرمال .. اثنان من الأجانب أحدهما أشقر طويل القامة والآخر قصير يضع عوينات سميكة الزجاج .. يتحدثون بلهجة لا أفهمها
إزالة .. ردم .. كلمات تناثرت من أفواه بعض السائقين الجالسين على حافة السور .. تخللت كابر محماة وجدانى المشروخ
سيزيلون القوارب التى كنا ن لهو بها صغارا .. سيحجبون الهواء الذى خلقته النوارس الراحلة .. سيردمون الماء .. أحقاً سيردمون الماء ؟
أخذت أناملى الضعيفة تحاول جاهدة فك الجدائل الحديدية بلا جدوى .. أمسكت بالسور الحديدى أهزه بكلتا يدى .. التصقت عيناى بالثقوب أكثر .. أحسست بالدوار .. استدرت أسحب قدماى ورا ئى فى اتجاه موقف تاكسى الأنفار .. وانهار من الملح تبلل شفتى وتذيب آخر قطرة رؤية




********




النص للأديبة / ابتهال سالم

السبت، ٢٣ يونيو ٢٠٠٧

..أنــا ، والكونُ من حولـــى


.تناول الخيميائي بيده كتاباً، كان قد أحضره أحد أفراد القافلة

لم يكن للكتاب غلاف، ولكنه استطاع على الرغم من ذلك التعرف على اسم الكاتب " أوسكار وايلد "ـ

وهو يقلب صفحاته، وقع نظره على قصة كانت تتحدث عن " نرجس "ـ

لاشك أن الخيميائي يعرف أسطورة " نرجس " هذا الشاب الوسيم الذي يذهب كل يوم ليتأمل بهاءه المتميز على صفحة ماء البحيرة
كان متباهياً للغاية بصورته ، لدرجة أنه سقط ذات يوم في البحيرة، وغرق فيها، في المكان الذي سقط فيه، نبتت وردة سُميت بإسمه: "وردة النرجس".
لكن الكاتب " أوسكار " لم ينه روايته بهذا الشكل، بل قال أنه عند موت نرجس، جاءت الإريادات (آلهة الغابة) إلى ضفة البحيرة العذبة المياه، فوجدتها قد تحولت إلى زير من الدموع المرة، فسألتها:
- لماذا تبكين؟
- أبكي نرجساً . اجابت البحيرة.
فعلقت الإريادات قائلة:
- ليس في هذا مايدهشنا، وعلى الرغم من أننا كنا دوماً في إثره في الغابة، فقد كنت الوحيدة التي تمكنت من تأمل حسنه عن كثب.
- كان نرجس جميلاً إذاً ؟
مكثت البحيرة صامتةً للحظات ثم قالت:
- أنا أبكي نرجساً لكنني لم ألحظ من قط أنه كان جميلاً، إنما أبكيه لأنه في كل مرة انحنى فيها على ضفافي كنت أتمكن من أن أرى في عينيه انعكاساً لحسني.


******


نقلاً عن رائعة " باولو كويلهو "ـ

الخيميائــــي

!..حضـــن القمــر


في ظلمته ، بقايا من عمرٍ مضى

وتحت ستاره ، يتوقف العمــر معي

أعودُ لأسأله ، لكني أتوقف ، منذ متي أجابني الليلُ ؟

. أفرد أشرعتــي ، تحت جناحهِ الواسع ، وأغوصُ في حرملتهِ إلى الأعماق

.. إلى حضــن القمر

رياحُ الليلِ تهب من ورائــي ، فأسافر إليـه ، ملاحًـا تحت إهابهِ

أشدُ الأشرعة ، وأفترش أرض الفـُـلك ، ناظرًا إليه

يشدني الحنين إلى عينيه ، ويجذبني الضياء إليـه

وتتلألأ قطع الماسِ حول وجهه ، فأراني بخيالي داخل لوحةٍ ملائكية اللمحات ،

... وأبتســـم

منذ متي توقفتُ عن الإبتســـام ؟؟

لا أذكر ،، ولا أريــد أن أتذكر

لكن الحياة تعود إلى روحي من جديد

، أنــــام ، أنام ملئ عيني ، وبالرغم من هذا أشعر بكل شيءٍ حولي ، وأراه جيدًا

أصداء الموج تعانق أصداء روحي ، ويعانق الموج جدران السفينة ، فتتأرجح بي سعيـــدة

لمسات الشروق الأولى تتبدي في جوف حرملةِ الليلِ فتنتابني النشوة ، وتحتضن جوارجي

يتهادي الموج حول السفينةِ ، فيهدهدها في رحلتها الخيالية نحو القمـــر

وتهدهدني السفينة

وتكسِّرُ مفاصلي برقة

أنظــر تجاهه ، هذا الوجة الرحب الحبيب ، فكأنه قلعة شامخة ، تتوارى تحت أستار الليل البهيم
أو ممرًا خياليًا ، يفتح لي الطرقات إلى العالم الآخــر الذي أبتغيه

ولسوف ينغلق خلفي ، ويحتضن روحي بأضوائه الفضية

وأنتشي من جديد

هدير البحر ، وأزيز الرياح ، ورفرفة الأشرعة ، تغلف عالمي ، وتكوّن تفاصيل جميلة للوحتي الكبيرة اللانهائية

وبخفوت شديد ، يتداخل صوتٌ رائقٌ جميل ، ينادي الله ، ويكبره

يا الله

يا لروعة الدعاء

يتضخم الصوت ، ويملأ اللوحة كلها . وتتضائل التفاصيل الأخرى

فأنتبه

أفتح عيناى ببطئ ٍ ، فيطالعني ظلام الحجرة

وعبر خصال النافذة ، ضوءٌ خفيض خجول ، يحتضن الموجودات حولى

،،أزيح الأغطية جانبــًا
فاليوم أمامي سفرُ حقيقي

إلي القمــر، إلى قلعتي ،، والممر الخيالي ، ليقلني إلى العالم الذي أريده

وأصنع تفاصيله ، بصبر ، وحب ، وثقــه

وهو يتكون حولي ، وأرى أضواءه تضوي بداخلــي

وتهدهدنــــي


****



...واحـــد منــهم


صحفيـــة تجري حوارًا مع أحد ملاك الأبقار



الصحفية : أنت بتأكل البقر إيه ؟
المزارع : انهي فيهم البيضا ولا الحمرا ؟؟
قالت : البيضا
قال : البيضا بأكلها برسيم
قالت : والحمرا قال : و الحمرا برضو برسيم


****


قالت : طيب بتسكنهم فين؟
قال : انهي فيهم البيضا ولا الحمرا؟؟
قالت : البيضا
قال : البيضا بسكنها في الحوش الي هناك
قالت : والحمرا
قال : و الحمرا برضو بسكنها في الحوش نفسه


****


قالت : طيب لما بتفسحهم بتعملهم إيه ؟
قال : انهي فيهم البيضا ولا الحمرا ؟؟
قالت : البيضااااااااااااا
قال : البيضا بلف بيها حول الترعه لفتين
قالت : والحمرا قال : و الحمرا برضو بلف بيها حول الترعه لفتين

****


قالت : انتا ليه كل مره اسئلك بتقولي انهو فيهم انهو فيهم وفي الاخر بتعاملهم زي بعض؟ قال : اصلو البقره البيضا بتاعتي
قالت : والحمرا؟؟
قال : والحمرا برضو بتاعتي


*****

الخميس، ٢١ يونيو ٢٠٠٧

دنيا صغيــــرة



قالوا : ابن موت.

قلت :

- للموت وقت والحقيقة أزمان.

الفؤاد جريح وأنت تأتيني مع ريح الجبال إلى قلب البحر، تحط النوارس على صدرك، تنادي السمك الصغير :

"مشتاق للشبار مع أرز يطقطق على النار."

آه، ابتلعك سمك المدن الغبية.

يشد البحر الرحال حيث النخيل والجبال، فيتوهج النبض في قلب الموت.

كان الحلم باتساع المد في عينيك وأنت تعبث بالعمامة ساخرًا :

- آه، حان الرحيل.

- الوقت لم يزل يا سيدنا الشيخ، سأعد لك كوبًا من الشاي.

ضحك، فلمعت عينا الطفلتين.

قلت مشاكسة :

- كيف تكون شيخًا وأنت لم تتعد الأربعين بعد .....؟

- أنت يا ابنة البحر، لا تدرين ما يدور في تجاويف الجبال، عشت والصبية وأخوتي داخلها، لسعتنا عصا شيخ الكتاب، فألهبت ظهورنا الصغيرة في عز البرد، صرنا نردد، وترد علينا أصداء الجبال التي لم يكن هناك ونيس غيرها، اللهم إلا الشمس الحارقة وصقيع الأطراف، وضعوا العمامة على رأسي ولم أبلغ الحلم بعد، زارني حصان الشعر خلسة، عبر الجبال، وظل ينتقل – بي – من بلاد الله لخلق الله، حتى قابلتك يا ابنة البحر ورأيت كيف ينفجر بركان شعرك في قلب الموج.

- تذكرني أبياتك بالأشجار الراسخة في وجه الريح، وبنفاذ الحقيقة في قلب الشمس.

- دائمًا تبالغون يا أولاد البحر، لكن الشهادة لله "السمك الشبار مع الأرز حلاوة".

قلت وأنا أهم بإعداد الشاي :

- لا يغلبك أحد في الكلام، صدقني أنا لا أبخسك حقك، وعلى قدر معزتي لك، أخاف عليك.

نظر إلى وجهي مليًا، كانت روحه شامخة كالجبال، ورقيقة كعين طفل، وكان الجسر بيننا حروفـًا مضفرة من النخيل والبحر.


*************


(النص للأديبة ( ابتهال سالم

(عن ( دنيا صغيــــرة

السبت، ١٦ يونيو ٢٠٠٧

..تفاصيـــل [ إيــمان ] الصغيـــرة






أداري لهفتي لرؤيتهما من جديد بعد يومين من الغياب.. كانت آثار اليومين السابقين واضحة علي ملامحي وحالتي ليدركها الجميع من حولي هنا.. لكنهم علي ما يبدو عللوا الأمر بأنني بعد لم انسجم مع مكاني الجديد .. ربما كانت واضحة لدرجة أثارت دهشتي أنا نفسي

..كنت لازلت أشعر بفقدان التوازن بالرغم من أنني قاربت علي أن أكمل شهري الأول منذ تسلمت عملي هنا طبيبة بفترة التكليف الإجباري بعيداعن أسرتي ومدينتي أجرب الاغتراب للمرة الأولي ..تتملكني حالة من الحنين الجارف لعالمي، بشخوصه وأمكنته، وحتي بعيوبه التي ألفتها لدرجة الإدمان، حنين لتلك الوجوه الحبيبة الباسمة التي تركتها لكنها لم تترك خيالي لحظة..حنين لساعات طويلة من الثرثرة التي لا تعدم جدواها ولا ينفذ وقودها أبدا.. لمساحات الصمت الجميلة المشحونة بآلاف الكلمات .. لكل تلك التفاصيل الصغيرة الجميلة التي لم أفهم أنها هي –علي بساطتها- حياتي ذاتها..حنين لحضن أمي وصوتها الذي لا ارتوي منه ..حتي ولوحملته إليَ ذبذبات هاتفي المحمول عشرات ..المرات يوميا لتسألني عن أحوالي وعبثا أرجو لو تحملني الموجات إليها أو تحملها إليَ ..لأكتفي في النهاية بأني(كويسة)وكفي كي تطمئن

علي تلك الطاولة في المطعم الذي يبعد أمتارا قليلة،علي الناصية المقابلة للمستشفي ..مكاني الأثير لساعتيَ الراحة بعد العيادة الصباحية..رأيتهم لأول مرة ..كان هذا بعد أيام قليلة من مجيئي ها هنا..رجل وامرأة .. زوجان كما يبدو عليهما..جاوزا الستين بقليل كما تقول بوضوح بصمات الزمان علي وجهيهما..يظهران عند أول الطريق .. ذراعهما متشابكان وكأنما يتوكأ كل منهما علي الآخر ..يتبادلان حديثا هامسا كما لو كانا عاشقين حديثا العهد بنبضات القلوب ..يهمس لها ضاحكا فتبتسم عيناها أولا قبل أن يشع وجهها كله بضي الابتسامة..وتهمس له هي فيبدو طفلا سعيدا راضيا عن الدنيا وما فيها.. ذات الوقت كل يوم أجلس ها هنا وعيني علي أول الطريق..ما أن يظهرا حتي تتعلق بهما عيناي ..أتابع خطواتهما بلهفة..يمران من أمامي ويكملان المسير حتي ينتهي الطريق عند التقاطع البعيد لتختفي خطواتهما عن ناظري بينما يحتويهما طريق آخر..اعتدت أن أنتظر ظهورهما كل يوم .. ربما رغبة مني في أن أصنع ليومي تفاصيل جديدة صغيرة أتلهي بها .. ربما سمت المحبين الذي يحملانه-علي غرابته بحكم شيبتهما- هو ما جذبني إليهما..العاشقان الكبيران..كذا أضفتهم لعالمي

مرات قليلة كانا يتوقفان عند مقعد الحديقة الصغيرة المجاورة للمستشفي..يجلسان لالتقاط الأنفاس ..يحوطها هو بابتسامته بينما عيناها تحملان ميراث طويل من حنان الأمومة تبثه أياه من دون كلمات..دقائق مضيئة أنتظرها بشوق لتؤنس وحدة ليلي الطويل..لهذا لم يكن غريبا أن اكتئب لغيابهما أولا وأن أطير سعادة بمرآهم من جديد

تعلقت عيناي بخطواتهما التي أخذت تقترب..بدت لي اليوم أثقل من المعتاد..يمران من أمامي ..يثرثر هو كعادته بينما تتابعه بابتسامتها التي بدت شاحبة قليلاهذه المرة..فجأة يميل جسد السيدة بشدة..يحاول أن يسندها فلا يفلح لتسقط بين يديه ..هببت من مقعدي منزعجة لأري ما أصابها..مفزوعا وجدته يحاول أن ينهضها..ملامحه الملتاعة تحمل رعب الدنيا كلها.. رجوته أن يتركها في وضع الرقاد..تأكدت من انتظام أنفاسها بينما أمسك بمعصمها لأتحسس نبضها لم يكن لديها ما يقلق.. بأصابعي أفرك ما بين حاجبيها فتنتبه وتفتح عيناها ببطء .. مجرد إغماءة بسيطة كما يبدو ..لكن ما أقلقني بحق كان وجهه هو.. بدا لي قريبا من الموت من شدة الفزع..يلومها بلا انقطاع لأنه سألها أن ترتاح اليوم لكنها صممت علي الخروج.. عبثا أحاول أن أقنعه أنها صارت بخير لكنه لم يهدأ قليلا إلا حينما فتحت عيناها تماما وساعدتها لتجلس أخيرا..يتناول يديها بين يديه لاهثا كأنه كان موشكا علي الاختناق..ترنو بوجهها إليه وتحاول أن تبتسم لكي يهدأ قليلا ..تراجعت خطوتين لأفسح مجالا لكل تلك المشاعر.. لكنه لم ينطق بكلمة وكأنما اكتفي بما قالته عيناه وعيناها..تمنيت لو يتوقف الزمن بي قليلا أو أن تمتد اللحظة بكل جمالها للأبد

انتبها أخيرا إلي وجودي..شكراني كثيرا قبل أن ينهضها ليواصلان المسير .. دعوتهما لكي يشاركني طاولتي قليلا واستغربت جرأتي حينما أصررت علي الدعوة بحجة أنني لن أتركها حتي تتناول شيئا سكريا لأتأكد من أنها لن تتعب مجددا.. أتقدمهما إلي طاولتي وبداخلي فرح طفولي لأني أراهما عن قرب لأول مرة في عالمي..
لم يدم صمتي طويلا إذ سرعان ما شعرت أحكي لهما عن اغترابي وعملي هنا..ثرثرت قليلا عن وحدتي وكيف أنني سمحت لنفسي بالتطفل عليهما وتتبع رحلتهما اليومية

بابتسامتها الودود حكت لي سريعا حكايتهما.. منذ أن ارتبطت مصائرهما لتجمع بينهما رحلة طويلة جميلة.. عن السعادة الدائمة التي لم تعكرها أبدا هموم الحياة الكثيرة.. حكت لي عن الابناء الثلاثة والفراغ الذي تركوه بعد أن تزوجوا واستقر كل منهم بحياته.. عن الكبيرالذي سافر للخارج سعيا وراء الرزق كما سافرت الصغيرة مع زوجها ..عن الابن الأوسط وسؤاله الدائم عنهما مع الأحفاد. وعن محاولتهما لتقبل الوضع الجديد .. عن الحب الذي لم يغب يوما عن عشهما الجميل وعن نزهتهما اليومية التي يحرصان عليها منذ أن نصحه الطبيب بالمشي وصممت هي أن تشاركه لتصير خطواتهما معا متعتهما اليومية.. حكت كثيرا واكتفي هو بالمتابعة والابتسام هذه المرة بينما أحلق أنا في سماء عالمهم الجميل..تبدو لي ملامحهما شديدة الشبه وكأنهما قد صارا توأمين من طول العشرة.. صوتها الدافئ كابتسامتها ذكرني بصوت أمي..تري هل يبدو رقيقا ملائكيا كصوت أمي حينما تشدو بأغنيات نجاة؟؟ تمنيت لو سألتها أن تغني بينما أريح رأسي علي كتفها كما كنت أفعل مع أمي



لنصف ساعة امتد حديثها العذب ..يعلنان رغبتهما في القيام فأتذكر موعد عودتي للعمل أنا الأخري..أطلب منهما أن يصحباني للمستشفي لكي أطلب لها بعض الفحوص البسيطة كما هي العادة فقط لكي نستبعد أية مشاكل صحية لكنها تصر علي أنها بخير الآن وليست بحاجة لأي علاج..أواصل الألحاح فتعدني بأنها ستعود إلي قريبا لأطمئن عليها كما أشاء..فأجيبها ضاحكة بأنني سأنتظر مرورهما في الغد ليشاركاني الغذاء هنا ثم أصحبها من يدها بنفسي إلي هناك.. صافحني شاكرا فشكرته أنا علي اللحظات الدافئة التي منحاني أياها..وضمتني إلي صدرها فأحسست أن حضن أمي لم يعد بعيدا كما كان




******






::: أقصــوصة ( تفاصيل صغيرة ) بقلــم


الصديقة العزيزة / إيــما


الاثنين، ١١ يونيو ٢٠٠٧

.. تمـــــرد




عفوًا
أنا أرفض
يا رفاق
لا أرضى بأنصافِ الحلول
اسمحوا لي أن أمضي
وأعلنُ انسحابي
****
لا تطل النظر يا رفيق
لا تحدجني بالويل القادم
لا تندد
أولى بك التنديد بما ترضاه
أتتمناه ؟
سُحقًـا
****
عفوًا
سأمضي الآن
ولكن لحظة
لي كلمة أخيرة .. قبل أن أرحل
"" تبًا لكم جميعــًا ""


****

.. حُلم الســــــــــكن


الأحد، ١٠ يونيو ٢٠٠٧

...خرابيـــــش



حبة خرابيش
ماليه وشي ورقبتـي
وجسمي
ده كل اللي باقي لي منـك
حبة خرابيش
بكرة تعمل قشـــرة ، وتروح
زي باقية الجروح
وأتأكد بنفسي تاني
أن ما فيش خرابيش
مابتنتهيش
*****
النص للحالم / خالد كساب
جريدة الدستور الأسبوعي
بتاريخ 28 / 2 / 2007

السبت، ٩ يونيو ٢٠٠٧

.. أشتيـــــــاق



أشتاق إلى رمالك
إلي مياهك ، وزبد الأمواج إذ يتكسر علي شواطئك يا حبيبتي
أفكر ، ألم يكن من الأجمل لو دفنت تحت تلك الأمواج الحبيبة ؟
.. أفكر
ألم يكن من الأروع ، لو تناثرت أجزائي علي رمالها ، لأتشبث به ، بينما يمر العالم من حولي غير عالمٍ بي ؟
..أفــكر
أليس من الأحلى ، أن أمتزج بتكويناتها الصخرية ، لنصير كائن وحيد ؟
.. أفكر ، وأفـــكر
ويقتلني التفكير
ويدمر روحي الأشتياق
أسكندرية ، يا معشوقتي
يا أروع الأمكنة !
ما أبهى ذكراكِ في روحي
أتوقف ، أتذكر سحب الشتاء العاتية ، التي تحول السماء إلي جنة من اللون الرمادي البديع
آآه
كنت أسافر إليه
أطير ، وأرفرف بأجنحتي إليها ، إلي سحب الشتاء ، في أواخر ديسمبر ، فوق كورنيش البحر
أحــلِّـق
ما أروع التحليق !
بين السماء والأرض
بلا وطن محدد المعالم
لكنه في مكانٍ ما ، فوق هذه البقعة العزيزة
أتذكر
بينما أجلس في جلستي، أمام الكي بورد ، فتتألق الصور فوق مفاتيحه
وأنا ألمسها لمساتٍ خفيفة ، فتترجرج ، قبل أن يعود إليها نقائها ، وروعتها
عذرًا
سأتوقف
أريد أن أختلط بهذه الصور
لا أريدها أن تهتز ، أو تشوش
اسكني
رجاءًا
سأتوقف الآن

فـــارس النــــــور


يحكون عنه في الأساطير القديمة
يهللون لمجيئه
ويصفقون
تهدأ العواصف ، أو يبدأها هو بقدومه
لسوف يتوقف قلب العذارى ، من العشق ، لرؤيته
وتبتسم الأمهات ، ويضممن أبنائهم أكثر
ويركن الرجال إلى الراحة ، لأنهم به يثقون
وبه منبهرون
هلم أيها الفارس ، تقدم
لملم أجنحتك الضوئية ، وتوسط المدينه
تقدم الصفوف ، قف
لقد تناثر الأعداء أمامك
وهرولت آخر فلولهم
لكن الأرض تحتاج إلى حكمتك
كي تنتهي تلك المشاكل ، والزوابع في نفوس القوم
لم ينته الاستعمار تمامًا
لم تزل بقايا تسكن النفوس
وتزكم الأنوف
أيها الفارس
هل أجـد لديك (معطر للجو) صالح لهذه العملية ؟

بعض خواطري أثناء
( قراءة ( دليل فرسان النور
لـ باولو كويلو

الجمعة، ٨ يونيو ٢٠٠٧

افتتاحية ، تأخرت قليلاًـ


كل طرق العالم تؤدي إلى قلب الفارس؛ إنه يرتمي دون تردد، في نهر العواطف الذي يعبر حياته.
يدرك الفارس أنه حر في اختيار ما يرغب فيه؛ قراراته يأخذها بشجاعة، ولامبالاة، و ـ أحيانا ـ بقدر من الجنون.
يرضى بعواطفه و يبتهج لها إلى أقصى حد. يدرك أنه ليس ضروريا أن يتخلى عن الحماسة للفتوحات؛ فهي جزء من الحياة، و تبهج كل من يشارك فيها.
لكنه يضع نصب عينيه الأشياء الدائمة و الأواصر المتينة التي نشأت عبر الزمن.
الفارس يعرف التمييز بين العابر و الأزلي


******

يحترم فارس النور الدرس الأساسي لـ ( أي شينغ) : " المواظبة هي الأفضل."
يعرف أن المواظبة غير العناد. هناك فترات تطول فيها المعارك أكثر من اللازم، مستنفدة قوته و مضعفة حماسته.
في تلك الأوقات، يفكر الفارس:" إن حربا مُمدّد في عمرها، تدمر، في خاتمة المطاف، حتى البلاد المنتصرة."
حينذاك، يسحب قواته من ساحة المعركة، مانحا إياه استراحة. يحافظ على قوة إرادته، بيد أنه يعرف متى تأتي اللحظة الأمثل للقيام بهجوم جديد.
يعود دائما الفارس إلى الصراع. يفعل ذلك ليس أبدا بدافع قلق بل لأنه يلاحظ أن الوضع تغير.


******

يسجل فارس النور بيقين تام، أن هناك لحظات تكرر نفسها.
غالبا ما يجد نفسه في مواجهة مشكلات و مواقف سبق له أن واجهها. فيشعر لحظتها بالإحباط.
و يتصور نفسه عاجزا عن التقدم في الحياة، مادامت نفس الصعوبات قد عادت من جديد.
و يشتكي لقلبه:" لقد مررت بكل ذلك من قبل.".
فيرد عليه قلبه: " حقيقة أنت عشت كل ذلك، لكن لم تتجاوزه أبدا.".
و عندئذ يدرك فارس النور أن تكرار التجارب لها هدف وحيد: تلقينه ما لم يتعلمه بعد

******

يقوم فارس النور دائما بحركات تخرج عن المألوف والمعتاد.
يمكنه أن يرقص في الشارع و هو متجه إلى عمله. أو أن يحدق في عيني شخص غريب والتحدث عن الحب من أول نظرة. أو أن يدافع عن فكرة تبدو سخيفة. فارس النور يسمح لنفسه بمثل هذه الأشياء.
لا يخشى البكاء مسترجعا أحزانا قديمة، أو الابتهاج لاكتشافات جديدة. عندما يشعر أن الوقت حان، يترك كل شيء ، و ينطلق إلى المغامرة التي طالما حلم بها. و حين يشعر أنه أعطى كل ما في طاقته من صمود، ينسحب من المعركة، دون الشعور بتأنيب ضمير لاقتراف حماقة أو حماقتين لم يكونا متوقعين.
فارس النور لا يقضي أيامه محاولا لعب الدور الذي اختاره له الآخرون

******

نظرة فارسي النور تتوهج بوميض خاص. إنهم في العالم، وهم جزء من حياة الآخرين، ينطلقون في رحلتهم حفاة ، بلا نعال أو زاد، وغالبا ما يحدث لهم أن يكونوا جبناء، ولا يتصرفون دائما التصرف الصحيح.
يتألم فارسو النور لأتفه الأسباب، لديهم تصرفات وضيعة، و يشهدون أحيانا على أنفسهم أنهم غير قادرين على مسايرة التطور، وأحيانا يرون أنفسهم غير جديرين بأية بركة أو معجزة.
لا يعرفون على وجه اليقين ما يفعلون هنا. غالبا ما يقضون ليال بدون نوم، معتقدين أن حياتهم لا معنى لها.
لهذا السبب هم فارسو نور.لأنهم يخطئون. لأنهم يتساءلون. لأنهم يبحثون عن سبب ـ و الأكيد أنهم يجدونه

******

يتذكر فارس النور، في كل لحظة، مقطعا لـ " جون بونيان"*:
" رغم كل ما اجتزته من عقبات و مررت به من محن، فأنا غير نادم على الصعوبات الكثيرة التي واجهتها، لأنها هي التي قادتني إلى المكان الذي رغبت الوصول إليه. و الآن، و باقتراب النهاية، كل ما أملكه هذا السيف و سأمنحه لمن يريد مواصلة الطريق إلى حجه. أحمل معي علامات و ندوب المعارك ـ هي الشواهد على ما عانيت و المكافآت على ما أنجزته من فتوحات.
" هذه العلامات و الندوب العزيزة هي التي ستفتح لي أبواب الجنة.
هناك زمان، قضّيت حياتي أسمع فيه حكايات الشجاعة و البطولة.
هناك زمان عشت فيه فقط لحاجتي إلى العيش.
لكني الآن أعيش لأني فارس، و لأني أتمنى أن يأتي يوم أكون فيه صحبة ذاك الذي قاتلت من أجله بضراوة

******

فارس النور يقاسم الأشخاص الذين يحبهم عالمه.و يحثهم على تحقيق رغباتهم إلا أنهم لا يملكون الجرأة.في أوقات كهذه، يظهر الشر حاملا لوحين.مكتوب على أحدهما:" فكر مليا في نفسك. احتفظ بنعمك لذاتك و إلا انتهيت بفقد كل شيء."و يقرأ على الآخر: " من تكون أنت لتساعد الآخرين؟ أ لا ترى عيوبك الخاصة؟"لا يجهل فارس النور عيوبه، لكن يعرف أيضا، أنه لا يستطيع أن يكبر لوحده بمنأى عن صحبه.لذا، يلقي باللوحين أرضا حتى وإن اعتقد أنهما يجملان قدرا من الحقيقة.يسقطان متحولين إلى غبار، ويواصل الفارس مساعدة المقربين إليه

*********


من دليل فرسان النور

لـ باولو كويليو

يا أحمــق ، أحبك


متضايق منك كثيرًا
أتظنني أكرهك ؟
أتظنني أبغي الوجود من أجلي ؟
من أجل أن أكون ؟
لم أتصورك قصير الأفق هكذا ، لكني حقًا ، أعذرك
أنت تحيا أمام المدفع ،تتلق كل طلقاته في وجهك ، وتتلقي فضلات البشر ،بروح راضية ، متفانية
صدقني ، أنا هنا من أجلك
لأني أحبك
أنا صديقك الذي تمنيته طيلة عمرك ، ولم تعرف - يا صغير - أنه معك دومًا ، في كل لحظة ، يتابعك ، ويري حياتك بكل تفاصيلها الصغيرة من فوق ، من منظور عين النسر ، ويتلقي ضرباتك كي ينزوي ، في صمت ، وفي حب
كنت أعرف أن هذه اللحظة قادمة ، حاولت تحذيرك مرارًا ، لكنك لم تستمع ، تفانيك كان يفوق الحدود ، تفانيك من أجل كل من حولك ، كنت تبخس ثمن روحك ، ثمن كيانك ، من أجل أن يحيا العالم سعيدًا من حولك ، لكنك بحماقتك هذه ، منعت التفاني ، عن أكثر من أحبك
عن الحب الوحيد في عمرك كله
ثق أنني لن أدعه يمضي في صمت
هو يستحق التفاني ، أكثر من كل شيء ، لن أدعه من أجلك
فقط يا صغير من أجلك
أحبك ، ويوم أنهي مهمتي ، في جعل حياتك أفضل ، سأنسحب سعيدًا راضيًا ، كي تعود إلي عرش ذاتك
طيلة عمرك كنت تحتاج من يربت علي روحك ، ويحنو عليك
وأنا الآن سأقوم بهذا الدور ، هاك صدري فاسكنه ، أرح رأسك المنهك ، المتعب ، المطحون
ودعني أضمك ، أمرر يدي بين خصلات شعرك الناعم الجميل ، وأربت علي ملامحك التي أحبها ، وأدغدغ لك عضلات كتفيك ، وصدرك ، التي أضناها التعب ، وأنهكتها الحياة
ارقد هنا ، ولا تشغل نفسك بمهام الحياة ، أنا سأنوب عنك فيها
ألا تثق بقدراتي ؟
ألا تعرف مخزوني من الخبرة ، في متابعتك كل هذه السنوات
اطمئن
واسكن
ساستمع إليك بالتأكيد
وسأهتم بنصائحك
ألم أدعك تضع ( بوستك الأخير ) كما رغبت ؟
ألم أتركك تفعل هذا ؟
لكني لن أتركك أكثر من هذا ، لن أدعك تموت ببطء ، وتندثر
أنا أحبك أكثر منك ، فلا تخف
أعرف أن الخوف يغزو جوانبك ، ويستعمر حياتك ، ويسحب البساط من تحت قدميك ، ليتركك تهوي من حالق
أعرف أنها ذهبت ، وسحبت من تحتك ثقتك ، وهدوءك ، واستقرارك النفسي
لكني لن أتركك تعيد مأساتها
سأحاول أن أكون مفيدًا ، لك علي الأقل
ها ؟
هل اطمئننت ؟
هلم
فلتغفو الآن بين ذراعيّ
فأنا أحب أن أرى الملائكة حين تنام !

*********

شوارعك يا اسكندرية






اشتقت لكِ كثيرًا ، يا اسكندرية

اشتقت شوارعك الواسعة الهادئة ، بحرك الجميل ، بامتداهه حتي الأفق ، فأشعر أني أغتسل بمياهه النقية الطاهرة

اشتقت أرضك ، وحضنك الواسع ، الذي أختفي فيه ، وأشعر بوجودي في كنفه

ولو اغتربت عنكِ ، ستبقين في قلبي ، ولو ساقني القدر بيعيدًا ، سأرجع ، يومًا ما سأرجع ، كما تقول ( فيروز ) الحبيبة ، سنرجع يومًا

سنرجع أحباء كما كنّا منذ كنت جنينًا في رحمكِ يا أمي الروحية

أشتقت إلي أهلك المبتسمين ، الودودين ، الأحباء

أشتقت لمكتبة الإسكندرية ، التي علمتني الكثير ، وظللتني بجناحيها ، وآوتني من وحوش الغابات

أشتقتُ طقسك الرائع ، وجوك الجميل ، وهوائك إذ يتعانق مع وجهى ، في أرجوزة حبٍ لا نهائية ، ويقبل ابتسامتي ، فهو يعرف أنها له

فقط له وحده

أحبكِ

أحب سائقي الميكروباص ، رغم أنهم يصرون علي تشغيل أغاني ( تامر حسني ) و ( طارق الشيخ ) و ( شفيقة ) الذين لا أحبهم

لكني أشعر بجمالهم ، لا أحبهم ، وأشعر بجمالهم ، كيف ؟ ، حقًا لا أعرف

أشعر وأنا معكِ بسعادة لا تنتهي ، وصفاء روحي جميل يكتنفني

سأرجع لكِ يومًا ، لكني لا أعرف متي

:: أحيانًا ، قد يُشغل سائق الميكروباص ( عمرو دياب ) الذي أحبه ، فأغني معه

وبينا ميعــــاد ،، لو احنا بعـــــــاد

أكيد راجع

ولو بيني وبينها بلاااد

قصاد عيني

في كل مكااان

قصاد عيني

أنتي يا اسكندريتي ، قصاد عيني ، دومًا أمامي ، في خيالي ، أرى كل الأماكن الأخري عبرك ، عبر عينكِ

أنتي يا عاشقتي ، يا مخلصتي

كلما احتجتكِ ، وجدتكِ أمامي ، معي ، تربتين علي يدي ، وتقبليني ، فأضحك ، وأنتشي

***

وبعد اغترابي

برجع إليكي

أحضن شوارعك

وابوس ترابك

وأضم ناسك

لحضن قلبي

***

اسكندرية

حبيبتي التي لا تخون



ليست حرب


دمعة أخيرة ، واحتياجٍ جديد




للمرة الأولى علي مدار عمري كله ، أشعر باحتياجي لأن أتواجد في مكانٍ ما

دومًا كنت أشعر بحاجتي لمعني جديد ، انسان جديد ، كتاب جديد ، روح أبحث عنها ، انسان أتفاعل معه

لكن - وباستغراب مزعج - اشعر أنني في حاجة لأن أصنع مكانـًا خاصًا جدًا ، مكان أتواجد فيه ، بكل روحي وطاقتي النفسية

وبمنتهي فقد الإرادة ، وباستسلام تام ، استسلم لنفسي ، لهذه الفكرة التي اجتاحتني فجأة ، تقوم أصابعي وحدها ، بالتقافز عبر لوحة المفاتيح ، كأنها تعرف عملها منذ الأبد ، وتشتاق إليه

فجأة

خرجت عن طوعي ، وعن أمرتي ، لتصنع لها كيانها المستقل

أعرف أنني أنفصل عن ذاتي

عن وجودي الذي اعتدته ، وآثرته ، وآثرني ، ويتوالد بداخلي كائن غريب ، هو من يتابعني الآن، صامتًا منتظرًا انتهائي في ملل ، هو يبحث عن وجوده ، و يحارب من أجله

لا أعرفه

حقًا لا أعرفه

لكني أترك له القياد

اترك له روحي

أنا قدتها طيلة عمري ولم أنجح في أي شيء

فشلت ، حتي في أن أحِب ، وأن أُحَب

لن أخسر أكثر مما خسرته علي مدار عمري كله ، ولن أعاني من فقد الفرصة البديلة أكثر مما عانيت

يضحك

أشعر به يضحك بداخلي

ضحكة ظافرة ، سعيدة ، سادية

انهض أيها الكائن العزيز

أنا حقًا آسف ، آسف أني دفنتك كل هذه الأعوام

سأتوارى بعيدًا ... بعيدًا عن هذا العالم

لم أعد أرغب فيه

ولم أعد أحتاجه

دعني فقط لذكرياتي الحزينة ، ولجثثها التي تراكمت داخلي ، حتي أزكمت روحي

قم من غفوتك

تول القياد

كل ما أحتاجه منك ، أن تتركني أحيا ، متوارياً ، تحت إهابك

لا تقتلني
رجـــاءً

لأني أحبني حقًا ، وأشفق عليّ حقًا ، وارثي لحالي ، وأبكيه

ولم أعد قادرًا على المواصلة

ولا علي الحياة هنا ، في هذه البلد التي جئتها فرحًا ، متفائلاً ، فطردتني من عالمها ، وتركتني غريبًا علي شطآنها

أعرف أنك تحبني

وترغب في أن تعلمني كيف تكون الحياة

كيف تكون انت ، وتجبر العالم على تقبلك هكذا ، بكل جنونك ، وغبائك ، ورأسك العاقل جدًا

لكني آسف ، لا قدرة لديَّ علي التعلم ، كل ما أحتاجه ، أن أنزوي في صمت ، في ركنٍ بعيـــــد ... جد بعيد

هلم يا أحمق

لا تضيّع وقتك معي

لا فائدة مني

أنا صرتُ مجرد بقايا

شظايا

انتهت فترة استخدامها

كُهنت كمستلزمات أجهزة الحكومة

ولم يعد مجرد بذل المجهود ، لبيعها ، مربحًا

أطلت الحديث

وأكرر كلامي

لأني أخشي الاندثار

أخشي الموت ، ولا زالت الحياة تكتنفني ، وتتشبث بي برغمي

أهي - حقًا - غريزة البقاء التي توارثناها من أبانا البدائي ؟

لم أعد أعرف

لكني سأصمت

تمامًا

وأدعك تتكلم

هلم

تكلم

عش

وأنا ، سأمضي لحالي ، بعيدًا جدا

ليست هذه قصة ، لو كانت ، لقدمتها في ( حياة جديدة ) البلوج الذي ربما يندثر معي ، إلا لو رغبت يا صديقي في أن تكمل طريقي

ولا أظنك ترغب

هذه ليست قصة جديدة أقدمها

وليتها كانت

إنها حياتي

بكل مساوئها ، وغبائها ، وعنفها ، ورقتها ، وأحزانها القاتلة، ومسراتها القليلة جدًا

الآن سأصمت

الآن سأنزوي لحالي

الآن - أرجوكم - المــــــوت