يسّاقط وجودي منى ، مع كلِ خطوة أخطوها
تنسلت روحي ، وتزداد الخطوات
رويدًا .. رويدًا
أتلفتُ حولى ، و فجأة لا أجدني
لا أشعر بوجودي ، ولا بهاء أغنياتي القديمة المفضلة ، ولا بوح كلماتي في ليالي الشتاء تحت أغطيتي السميكة
أتسربُ منى
ويتعاظم بداخلى كائنٌ جديد لا أعرفه
أحتضن نفسي ، في عودتي من عملى متأخرًا كالعادة وسط الصقيع ، أهربُ من وحشة التاكسيات ، وأنتظر طويلاً أن يأتي ميكروباص مزدحم ، لأتدثر داخله ، وأمتزج بركابه ، وأنفاسهم الآدمية
أفقد الشعور بوجودي ، أهربُ كثيرًا جدا ، لكني للأسف لا أعرف ممن أهرب ؟
ولمن ؟
أحاول أن أخلقني من جديد
لكن الكائنات العلوية توقفت عن التناسل ، وفقدت الأرواح خصوبتها ، ونأت عن الجماع المقدس
لماذا لا أجدني ؟
لماذا أبحثُ عني ، وأجّدُ في البحث ، لكنني أعجز عن إيجادي ؟
أحاول الامتزاج بأغان الميكروباص الشعبية ، أحاول التوحد مع فلكلور النوبة ، أو دفء الفلاحين ، أو أتذكر أيام القتال في الجيش
لماذا أشعر شعور جندي عجوز ، انتهت حياته بالسلام بعد سنوات الحروب المجيدة ، وانتصارته الشامخة ؟
يتكور متوحدًا في ركن داره ، بعد أن عم السلام
ينزوي ، ولا ينفك يحكي لأحفاده عن حياته الملئية بالعجائب
لكن حياتي لم تمتلئ يومًا بالعجائب
ولا كنتُ جنديًا عجوز
ولم أعرف يومًا من انا ؟
بحثتُ طويلاً ، ولم أعرف
جاهدتُ
حاولتُ خلق وجودي ، وكياني الخاص
لكني اكتشفتُ أخيرًا أن خلق الحياة ، هي مقدرة الله وحده
وليس البشر
الأحد، ٦ يناير ٢٠٠٨
في ليل الشتاء
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق