الموضوع كان تافهًا في الأساس ، مجرد مرح صبياني بيني وبين من كنت أعتبره صديقًا .
أخبرني أنه سيؤدي لي هذه الخدمة الطفولية ، بشرط أن أقدّر ثمنها وفقًا لذوقي .
نظرتُ له مستغربًا ، متضايقًا من تحول المزاح إلى هذا المنحنى ، أقسم لي أنه لا يمزح ، نظرت مصعوقًا له .
قال أنه سيؤدي لي هذه الخدمة التافهة والتي يراها كبيرة ( بفلوس ) ، قال أن لكل شيءٍ ثمنه ، وعلىّ تقدير الثمن المناسب ، قلتُ له أن الثمن هو الصداقة التي تجمعنا ، نظر لي كمن ينظر لمجنون ، وبابتسامة لم أر ما هو أكثر قسوة ، ولا أكثر سخرية منها قال ( صداقة ؟ ولا تسوى جزمة قديمة عندي ).
أعترف أن هذه كانت لحظة فارقة في حياتي ، تذكرتُ بها كل من لفظ صداقتي ، ومن لفظ الصداقة والحب ، من أجل ماديات أخرى ، ومصالح أخرى .
صديقٌ آخر قضيتُ معه فترة من أحلى فترات حياتي ، وأحببته بعنف ، لأكتشف فيما بعد أنني أعيش في وهم الصداقة وحدي ، أكلمه ، فيلفحنى صقيع كلماته ، وبرود مواقفه .
يتساقط الأصدقاء من حولى ، أو أكتشف مذهولاً زيف الأقنعة الجميلة التي ألبستها لمن حولى
المصيبة ، أن فرويد لم يخطئ حين أجزم بكل ثقةٍ أن طفولة الإنسان تتحكم في مسار حياته ، ومصيره .
لازلتُ أذكر قصة ( وفاء صديق ) التي قرأتها وأنا ابن العاشرة في مجلة تان تان ، كانت تحكى عن رجلٍ حُكم عليه بالإعدام ، وقبل إعدامه طلب أن يرى زوجته في البلدةٍ الأخرى أو أن يقوم بواجب أخير عليه في مكانٍ بعيد. لا أذكر تحديدًا .
شك القاضي في رغبته في الهرب ، فشرط أن يأتي بمن يضمنه ، حتى يرجع ، فإن لم يرجع أعدم ضامنه بدلاً منه ، وظن القاضي أنه بهذا أغلق كل الأبواب أمام المحكوم عليه بالإعدام . فلا هو رفض أمنيته الأخيرة ، ولا هو حققها له .
لكن صديق الرجل يقبل أن يضمن صديقه ، فيسجن مكانه ، ويطلق سراح الرجل ليذهب لمهمته التي حدد موعدًا مع القاضي لانتهائها ، فإن لم يرجع قبل الموعد ، أعدم القاضي صديقه.
كنتُ أقرءها وأن مشدوهًا ، مبهورًا من هذه المشاعر الرائقة النقية ، لقد عاد الرجل في اللحظة الأخيرة من مهمته ، على جوادٍ ثائرٍ ، صارخًا وهو في الأفق معلنًا عن عودته ، ليتلقى الحكم بإعدامه . ويطلق صراح صديقه الذي وثق فيه ، وحقق له أمنيته الأخيرة .
كانت تصيبني قشعريرة هائلة وأنا أقرأ هذه القصة ، وترتجف أوصالي من الانبهار ، راسمًا صورة الصداقة في خيالي الصغير ، كأنقي وأعمق واقوي العلاقات الانسانية .
لا يوجد معنىً للوفاء أكثر من هذا ، وفاء الصديق لصديقه الذي قبل أن يضع عنقه تحت سيف صديقه ليحقق له أمنيته الأخيرة في الحياة .
ووفاء الصديق الذي لم يفر بنفسه ، بائعًا صديقه ، في مقابل حياته هو . عاد لينقذ صديقه وهو يعلم ان الثمن هو حياته هو .
هذه المشاعر والزخم الإنساني الذي لا يوجد إلا في قصص الأطفال ، لقد عشتُ حياتي متخيلاً نفسي بطلاً من أبطال القصص المصورة . لكنني الآن أكتشف حقيقتي ، وحقيقة العالم حولي .
أحيانًا ، أتمنى لو كنتُ ولدتُ فجأة على هيئتي الآن ، ولم أمر بأي طفولة ، وكم تمنيتُ كثيرًا لو كنتُ متُ وأنا بعدُ طفلٌ صغير ، بأحلامي الغريرة ، فلم أر هذا العالم الأسود أبدًا
عالمٌ أختفي منه كل شيءٍ ، فلم يبق منه سوى لفظة ( أنا ) .
حتى أنا .!
أخبرني أنه سيؤدي لي هذه الخدمة الطفولية ، بشرط أن أقدّر ثمنها وفقًا لذوقي .
نظرتُ له مستغربًا ، متضايقًا من تحول المزاح إلى هذا المنحنى ، أقسم لي أنه لا يمزح ، نظرت مصعوقًا له .
قال أنه سيؤدي لي هذه الخدمة التافهة والتي يراها كبيرة ( بفلوس ) ، قال أن لكل شيءٍ ثمنه ، وعلىّ تقدير الثمن المناسب ، قلتُ له أن الثمن هو الصداقة التي تجمعنا ، نظر لي كمن ينظر لمجنون ، وبابتسامة لم أر ما هو أكثر قسوة ، ولا أكثر سخرية منها قال ( صداقة ؟ ولا تسوى جزمة قديمة عندي ).
أعترف أن هذه كانت لحظة فارقة في حياتي ، تذكرتُ بها كل من لفظ صداقتي ، ومن لفظ الصداقة والحب ، من أجل ماديات أخرى ، ومصالح أخرى .
صديقٌ آخر قضيتُ معه فترة من أحلى فترات حياتي ، وأحببته بعنف ، لأكتشف فيما بعد أنني أعيش في وهم الصداقة وحدي ، أكلمه ، فيلفحنى صقيع كلماته ، وبرود مواقفه .
يتساقط الأصدقاء من حولى ، أو أكتشف مذهولاً زيف الأقنعة الجميلة التي ألبستها لمن حولى
المصيبة ، أن فرويد لم يخطئ حين أجزم بكل ثقةٍ أن طفولة الإنسان تتحكم في مسار حياته ، ومصيره .
لازلتُ أذكر قصة ( وفاء صديق ) التي قرأتها وأنا ابن العاشرة في مجلة تان تان ، كانت تحكى عن رجلٍ حُكم عليه بالإعدام ، وقبل إعدامه طلب أن يرى زوجته في البلدةٍ الأخرى أو أن يقوم بواجب أخير عليه في مكانٍ بعيد. لا أذكر تحديدًا .
شك القاضي في رغبته في الهرب ، فشرط أن يأتي بمن يضمنه ، حتى يرجع ، فإن لم يرجع أعدم ضامنه بدلاً منه ، وظن القاضي أنه بهذا أغلق كل الأبواب أمام المحكوم عليه بالإعدام . فلا هو رفض أمنيته الأخيرة ، ولا هو حققها له .
لكن صديق الرجل يقبل أن يضمن صديقه ، فيسجن مكانه ، ويطلق سراح الرجل ليذهب لمهمته التي حدد موعدًا مع القاضي لانتهائها ، فإن لم يرجع قبل الموعد ، أعدم القاضي صديقه.
كنتُ أقرءها وأن مشدوهًا ، مبهورًا من هذه المشاعر الرائقة النقية ، لقد عاد الرجل في اللحظة الأخيرة من مهمته ، على جوادٍ ثائرٍ ، صارخًا وهو في الأفق معلنًا عن عودته ، ليتلقى الحكم بإعدامه . ويطلق صراح صديقه الذي وثق فيه ، وحقق له أمنيته الأخيرة .
كانت تصيبني قشعريرة هائلة وأنا أقرأ هذه القصة ، وترتجف أوصالي من الانبهار ، راسمًا صورة الصداقة في خيالي الصغير ، كأنقي وأعمق واقوي العلاقات الانسانية .
لا يوجد معنىً للوفاء أكثر من هذا ، وفاء الصديق لصديقه الذي قبل أن يضع عنقه تحت سيف صديقه ليحقق له أمنيته الأخيرة في الحياة .
ووفاء الصديق الذي لم يفر بنفسه ، بائعًا صديقه ، في مقابل حياته هو . عاد لينقذ صديقه وهو يعلم ان الثمن هو حياته هو .
هذه المشاعر والزخم الإنساني الذي لا يوجد إلا في قصص الأطفال ، لقد عشتُ حياتي متخيلاً نفسي بطلاً من أبطال القصص المصورة . لكنني الآن أكتشف حقيقتي ، وحقيقة العالم حولي .
أحيانًا ، أتمنى لو كنتُ ولدتُ فجأة على هيئتي الآن ، ولم أمر بأي طفولة ، وكم تمنيتُ كثيرًا لو كنتُ متُ وأنا بعدُ طفلٌ صغير ، بأحلامي الغريرة ، فلم أر هذا العالم الأسود أبدًا
عالمٌ أختفي منه كل شيءٍ ، فلم يبق منه سوى لفظة ( أنا ) .
حتى أنا .!
هناك تعليقان (٢):
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
العزيز مصطفى
انت في الحقيقة من عالم آخر حقاً
لكن ثق أنك أنت الصح وغيرك هم الخطأ
عرفت عنك من بعض أصدقاء مشتركين بيننا
انك انسان بمعنى الكلمة ومشاعرك حساسة جدا ورومانسيتك طاغية
وأحببتك على ما سمعته عنك
والآن أجد أن ماسمعته صحيح جدا جدا
انت ملاك بصورة انسانية
الحكاية ليست تافهة ابداً يا مصطفى
ابق كما انت
لا تتغير
فاطمة الجميلة ..
كيف حالك ؟ انرتي المدونة القديمة نوعًا .. وذكرتيني بهذه الحكاية .
توقفتُ أمام كلماتك الجميلة التى أتمنى لو أستحق قطرةً منها .. كنتُ أفتح ردك لأتوة في العالم الآخر الذي تتحدثين عنه ..
دمتى بكل خير وسعادة
وانتظر تواجدك في حياة جديدة .. لو كان هذا ممكنا
لقد عرفتي الطريق الآن ..
فلا تتعللي بأنكِ تضلين الطريق - كعبد الحليم حافظ -
اتفقنا ؟
إرسال تعليق