الجمعة، ٨ يونيو ٢٠٠٧

يا أحمــق ، أحبك


متضايق منك كثيرًا
أتظنني أكرهك ؟
أتظنني أبغي الوجود من أجلي ؟
من أجل أن أكون ؟
لم أتصورك قصير الأفق هكذا ، لكني حقًا ، أعذرك
أنت تحيا أمام المدفع ،تتلق كل طلقاته في وجهك ، وتتلقي فضلات البشر ،بروح راضية ، متفانية
صدقني ، أنا هنا من أجلك
لأني أحبك
أنا صديقك الذي تمنيته طيلة عمرك ، ولم تعرف - يا صغير - أنه معك دومًا ، في كل لحظة ، يتابعك ، ويري حياتك بكل تفاصيلها الصغيرة من فوق ، من منظور عين النسر ، ويتلقي ضرباتك كي ينزوي ، في صمت ، وفي حب
كنت أعرف أن هذه اللحظة قادمة ، حاولت تحذيرك مرارًا ، لكنك لم تستمع ، تفانيك كان يفوق الحدود ، تفانيك من أجل كل من حولك ، كنت تبخس ثمن روحك ، ثمن كيانك ، من أجل أن يحيا العالم سعيدًا من حولك ، لكنك بحماقتك هذه ، منعت التفاني ، عن أكثر من أحبك
عن الحب الوحيد في عمرك كله
ثق أنني لن أدعه يمضي في صمت
هو يستحق التفاني ، أكثر من كل شيء ، لن أدعه من أجلك
فقط يا صغير من أجلك
أحبك ، ويوم أنهي مهمتي ، في جعل حياتك أفضل ، سأنسحب سعيدًا راضيًا ، كي تعود إلي عرش ذاتك
طيلة عمرك كنت تحتاج من يربت علي روحك ، ويحنو عليك
وأنا الآن سأقوم بهذا الدور ، هاك صدري فاسكنه ، أرح رأسك المنهك ، المتعب ، المطحون
ودعني أضمك ، أمرر يدي بين خصلات شعرك الناعم الجميل ، وأربت علي ملامحك التي أحبها ، وأدغدغ لك عضلات كتفيك ، وصدرك ، التي أضناها التعب ، وأنهكتها الحياة
ارقد هنا ، ولا تشغل نفسك بمهام الحياة ، أنا سأنوب عنك فيها
ألا تثق بقدراتي ؟
ألا تعرف مخزوني من الخبرة ، في متابعتك كل هذه السنوات
اطمئن
واسكن
ساستمع إليك بالتأكيد
وسأهتم بنصائحك
ألم أدعك تضع ( بوستك الأخير ) كما رغبت ؟
ألم أتركك تفعل هذا ؟
لكني لن أتركك أكثر من هذا ، لن أدعك تموت ببطء ، وتندثر
أنا أحبك أكثر منك ، فلا تخف
أعرف أن الخوف يغزو جوانبك ، ويستعمر حياتك ، ويسحب البساط من تحت قدميك ، ليتركك تهوي من حالق
أعرف أنها ذهبت ، وسحبت من تحتك ثقتك ، وهدوءك ، واستقرارك النفسي
لكني لن أتركك تعيد مأساتها
سأحاول أن أكون مفيدًا ، لك علي الأقل
ها ؟
هل اطمئننت ؟
هلم
فلتغفو الآن بين ذراعيّ
فأنا أحب أن أرى الملائكة حين تنام !

*********

ليست هناك تعليقات: