
فجأة ، وجدتُ هذه التفصيلـــة الصغيرة .. تتحول إلي شيء جميل في حياتي الجديدة هنا في القاهرة
ـ30/6 لمن لا يعرف ، هو يوم الرعب الحكومي
تذهب صباحًا إلي العمل ، فيواجهك المدير المالي صارخًا : مصطفي 30/6 خلاص ، باقي له أسبوع . يالاهويي
أقول دامعًـا : متقلقشي يا أستاذ فائق ،، بكرة تروق وتحلي
معلشي يا مصطفي يا بني ، أنا عارف أني بضغط عليك .. بس 30/6 خلاص ، خلااااص
في الرواق الطويل الذي ينتهي بمكتبي ، تسمع أصداء 30/6 على جميع الألسنـة
الحاجات دي لازم تخلص علي 30/6 ، ،، مينفعشي دلوقتي بعد 30/6 وعليك خير بقي ،،، إية اللي أنت بتقوله ده ، 30/6 خلاص يا أستاذ ، مينفعشي
أجلس أمام الكمبيوتر ، لأعد الحسابات الختامية علي برنامج إكسل ، الذي صار بيني وبينه حميميه من نوع خاص ، حتي أن الأستاذة : سعــاد ، مديرة الحسابات ، أيقتنت منذ اللحظة الأولي أنني أتعامل معه أفضل من الأستاذ : فائق ذاته .
أطلب من مجدي ، عامل البوفية ، نسكافيهي ، فيحضره بشابورته اللذيذة
ووسط كل هذه المعمعه ، أتوقف للحظات ، تجيء " علا " زميلة من ذات عمري ، تكاد تتوسل لي أن أترك لها الجهاز لحظات حتي تعد علي الـ " وورد " بعض المذكرات التي يطلبها الأستاذ : خالد ، مدير المراجعة .
أترك لها الجهاز ، وأتلصص لمن حولي ، " لا أحد " رائع ،،، هكذا أتسلل إلي الدور الرابع
وماذا يوجد في الدور الرابع ؟؟
لا شيء البتة .. مجرد نافذة . نافذة تصنع أيامي بروعة خاصة جدًا
مجرد نافذة ، تطل علي النيل ، في أروع الأمكنة الممكنة ، في المكان الذي ينشق فيه النيل إلي فرعين ، ( غير فرعي رشيد ودمياط طبعا )
لكنهما فرعين جميلين ، يعودا ليلتقيا علي استحياء علي بعد عدة أميال ،، وفي الوسط ، جزيرة صغيرة ، رائعة الجمال امتلأت بالمزروعات الصيفية ، والشتلات الجميلة
أتوقف أمام النافذة ، وألحظ المركب الشراعي في مكانها اليومي ، تفرد شراعها الأبيض ، وترسو علي جانب النيل
السيارات تعدو أمامي ، وأزيز الماكينات في الأدورا التحتية التي تقوم ببعض الإصلاحات في المبني ، يختلط مع أزيز النسيم الخفيف الجميل الذي يعانق وجهي ، فأتذكر نسيم الإسكندرية
مياة النيل الرائقة كذلك ، تذكرني بمدينتي في لحظات غفواتها الناعسة ، صباحًا
أنظر إلي ساعتي ، لا زالت التاسعة والنصف صباحًا
أتوقف لحظات أخري ، وألحظ بعض الحمائم التي حطت ببروز جوار النافذة ، تلحظ وجودي ، لكنها لا تخشي شيئًا
أملأ رئتاي بمزيد من النسيم الرائق ، وأعد النيل أني سأزوره يوميًا من هذه نافذتي الجديدة
أعود من جديد إلي صديقي العزيز : إكسيل ، لأجده منتشيًا مثلي
مرحي يا رفيق
...... بنعد إلي العمـــل ، لقد صـــار 30/6 على الأبواب ، و
أنت تعرف هراء الحكومة المعتاد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق