
.. جدائل حديدية متشابكة فى بعضها .. تتخللها ثقوب صغيرة دائري
كنت كل يوم أمر بمحاذاة السور الحديدى للمرفأ والذى ترقد على سطح مياهه فى الجزء الأمامى القريب من المرسى ، نصف دائرة من القوارب الصغيرة البيضاء الشبيهة بقوارب الورق التى كنت ألهو بها مع إخوتى وأبناء الجيران ونحن صغار
كنت كل يوم أختلـس النظر من وراء الثقوب .. ثقب كل يوم مع كل خطوة .. وأنا ذاهبة إلى عملى .. خمس دقائق من سور المرفأ إلى موقف تاكسيات الأنفار .. خمس دقائق لا تبيح لى غير قطرة رؤية .. إذ تلسعنى نظرات بعض السائقين الجالسين على – حافة السور- فأتخبط مصطدمة ببعض المارة فى الطريق .. تسبق خطوتى اللاهثة عينى .. فيسقط منى التأمل ويدهَس تحت حذائى المتهالك .. مدفوعة بسلاسل معقودة أولى حلقاتها فى قدمى إلى أن أجر يومى المنتظر على أبواب التاكسى
توالت الأيام التى عددت فيها بعض القوارب واقتربت من تحديد لون النوارس اللاهية على بساط الماء المستمد زرقته اللامعة من السماء
نزلت درجات السلم فى تؤدة .. اليوم سوف تكتمل الصورة فى ذهنى .. تنسمت هواء الصباح .. داعبت الطيور .. ضحكت للأزهار غازلت قدماى الطرقات
" ساتر من التراب عال .. أكوام من الزلط والخشب .. أسلاك حديدية .. بولدوزر .. بعض العمال .. فؤوس ومعاول وأكياس من الرمال .. اثنان من الأجانب أحدهما أشقر طويل القامة والآخر قصير يضع عوينات سميكة الزجاج .. يتحدثون بلهجة لا أفهمها
إزالة .. ردم .. كلمات تناثرت من أفواه بعض السائقين الجالسين على حافة السور .. تخللت كابر محماة وجدانى المشروخ
سيزيلون القوارب التى كنا ن لهو بها صغارا .. سيحجبون الهواء الذى خلقته النوارس الراحلة .. سيردمون الماء .. أحقاً سيردمون الماء ؟
أخذت أناملى الضعيفة تحاول جاهدة فك الجدائل الحديدية بلا جدوى .. أمسكت بالسور الحديدى أهزه بكلتا يدى .. التصقت عيناى بالثقوب أكثر .. أحسست بالدوار .. استدرت أسحب قدماى ورا ئى فى اتجاه موقف تاكسى الأنفار .. وانهار من الملح تبلل شفتى وتذيب آخر قطرة رؤية
كنت كل يوم أختلـس النظر من وراء الثقوب .. ثقب كل يوم مع كل خطوة .. وأنا ذاهبة إلى عملى .. خمس دقائق من سور المرفأ إلى موقف تاكسيات الأنفار .. خمس دقائق لا تبيح لى غير قطرة رؤية .. إذ تلسعنى نظرات بعض السائقين الجالسين على – حافة السور- فأتخبط مصطدمة ببعض المارة فى الطريق .. تسبق خطوتى اللاهثة عينى .. فيسقط منى التأمل ويدهَس تحت حذائى المتهالك .. مدفوعة بسلاسل معقودة أولى حلقاتها فى قدمى إلى أن أجر يومى المنتظر على أبواب التاكسى
توالت الأيام التى عددت فيها بعض القوارب واقتربت من تحديد لون النوارس اللاهية على بساط الماء المستمد زرقته اللامعة من السماء
نزلت درجات السلم فى تؤدة .. اليوم سوف تكتمل الصورة فى ذهنى .. تنسمت هواء الصباح .. داعبت الطيور .. ضحكت للأزهار غازلت قدماى الطرقات
" ساتر من التراب عال .. أكوام من الزلط والخشب .. أسلاك حديدية .. بولدوزر .. بعض العمال .. فؤوس ومعاول وأكياس من الرمال .. اثنان من الأجانب أحدهما أشقر طويل القامة والآخر قصير يضع عوينات سميكة الزجاج .. يتحدثون بلهجة لا أفهمها
إزالة .. ردم .. كلمات تناثرت من أفواه بعض السائقين الجالسين على حافة السور .. تخللت كابر محماة وجدانى المشروخ
سيزيلون القوارب التى كنا ن لهو بها صغارا .. سيحجبون الهواء الذى خلقته النوارس الراحلة .. سيردمون الماء .. أحقاً سيردمون الماء ؟
أخذت أناملى الضعيفة تحاول جاهدة فك الجدائل الحديدية بلا جدوى .. أمسكت بالسور الحديدى أهزه بكلتا يدى .. التصقت عيناى بالثقوب أكثر .. أحسست بالدوار .. استدرت أسحب قدماى ورا ئى فى اتجاه موقف تاكسى الأنفار .. وانهار من الملح تبلل شفتى وتذيب آخر قطرة رؤية
********
النص للأديبة / ابتهال سالم
هناك تعليق واحد:
بحاول اوصلك , ومعدتش بشوفك على المسنجر ,غالباً بلكتني ولا معرفش ايه , المهم يعني كنت عايزك في حاجه .. ايميلي عندك
إرسال تعليق